الثعلبي

254

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال المفضل : قولا لينا تطيب به أنفسهم ، وكلما سكنت إليه النفس أحبته من قول أو عمل فهو معروف ، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر وَابْتَلُوا الْيَتامى الآية ، نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه ، وذلك أن رفاعة توفى وترك ابنه ثابتا وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ، فأنزل اللّه تعالى وَابْتَلُوا الْيَتامى أي اختبروهم في عقولهم وأبدانهم وحفظهم أموالهم حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ أي مبلغ الرجال والنساء فَإِنْ آنَسْتُمْ أبصرتم ، قال اللّه : آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً « 1 » . قال الشاعر : آنست نبأة وأفزعها القناص * عصرا وقد دنا الإمساء « 2 » في مصحف عبد اللّه : فإن أحستم بمعنى أحسستم ، فحذف إحدى السينين كقولهم : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ « 3 » . قال الشاعر : خلا إن العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس « 4 » مِنْهُمْ رُشْداً . قرأه العامة : بضم الراء وجزم الشين . وقرأ السلمي وعيسى : بفتح الراء والشين ، وهما لغتان . قال المفسرون : يعني عقلا وصلاحا وحفظا للمال وعلما بما يصلحه . قال سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي : إن الرجل يأخذ بلحيته وما بلغ رشده فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا ، حتى يؤنس منه رشده . قال الضحاك : لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله . ذكر حكم الآية : اعلم أن اللّه تعالى علق زوال الحجر عن اليتيم الصغير وجواز دفع ماله إليه بشيئين : البلوغ والرشد ، بعد أن أمر الأولياء بالابتلاء . ومعنى الابتلاء على ما ذكره جماعة من الفقهاء : الصغير لا يخلو من أحد أمرين : إما أن

--> ( 1 ) سورة القصص : 29 . ( 2 ) غريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 22 ، لسان العرب : 1 / 164 . ( 3 ) سورة الواقعة : 65 . ( 4 ) التبيان : 7 / 205 ، تاج العروس : 4 / 128 ونسبه إلى أبي زبيد .